محمد بن طلحة الشافعي
84
الدر المنتظم في السر الأعظم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحرب والخراب في آخر الزمان محمود الرحيم محبوب ، الحمد لله عالم المدد وممد العدد ، والصلاة والسلام على محمّد الذي ما خاب من طلب منه المدد ، ولو كان الأعداء كثير العدد ، وشرف وكرم وأيّد وعظم ومجد وأبد . وبعد ، فقد قال اللّه تعالى : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً « 1 » ، وقال تعالى : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ « 2 » ، وقال تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 3 » ، وقال تعالى : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ « 4 » ، وأمّا امّ القرى فهي مكّة ، فيخرّبها العبد الحبشي . قال الإمام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو الفاتح لهذا الباب : « خراب البصرة بالزنج ، وخراب المدينة بالجوع ، وخراب بلخ بالماء ، وخراب ترمذ بالطاعون ، وخراب مرو بالرمل ، وخراب اليمن بالجراد ، وخراب فارس
--> ( 1 ) سورة الكهف : 59 . ( 2 ) سورة هود : 102 . ( 3 ) سورة الإسراء : 16 . ( 4 ) سورة الإسراء : 58 .